السيد محمد سعيد الحكيم

46

المحكم في أصول الفقه

باليقين عند الشك الذي هو مقتضى الاستصحاب . وليست مختصة بالشك في الركعات ، ليرد عليها ما سبق . غاية ما يلزم تخصيصها في الشك في الركعات ، كما يلزم تخصيص سائر عمومات الاستصحاب ، لوجوب التسليم فيه على المتيقن ، على خلاف مقتضاه ، وهو غير مهم . وفيه : أن البناء على اليقين لا يخلو في نفسه عن إجمال . ولعل الأقرب إلى المعنى الحقيقي هو لزوم بناء العمل على اليقين وعدم الاعتناء بما لا يوصل إليه ، فيكون مساوقا لما تضمن لزوم العمل بالعلم وعدم التعويل على غيره . ولو فرض عدم تعينه فكما يمكن حمله على الاستصحاب بتنزيل اليقين فيه على اليقين بالحدوث في ظرف الشك في البقاء ، كذلك يمكن حمله على قاعدة اليقين بتنزيل اليقين فيه على اليقين الزائل المتبدل بالشك ، أو على قاعدة الشك في الركعات بتنزيل اليقين على اليقين بما يوجب براءة الذمة من الوظيفة المعهودة أو الركعات المتيقنة المشروعية ، على ما تقدم شرحه في الصحيحة السابقة . ولا طريق لتعيين الاستصحاب من قرينة حاليه أو مقالية . بل ظاهر مثل الصدوق ممن ذكر الحديث في شكوك الصلاة كون ذلك هو المتيقن من مورده وهو مانع من حمله الاستصحاب . ولا سيما بملاحظة ورود المضمون المذكور في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج وعلي عن أبي إبراهيم عليه السلام ، في السهو في الصلاة . فقال : " تبني على اليقين ، وتأخذ بالجزم ، وتحتاط بالصلوات كلها " ( 1 ) ، ولا يخفى بعد حمله على الاستصحاب جدا . فلاحظ .

--> ( 1 ) الوسائل : باب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث : 2 .